ابن تيمية

53

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ملكه . وإذا كانت عليه نفقة رقيق أو بهائم يحتاج إلى نفقتها أنفق عليها من ذلك لئلا يفسد ماله . وإذا كان الرجل محتاجًا على هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه إلا مسألة الناس فهو خير له من مسألة الناس ، كما قال بعض السلف : كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس ( 1 ) . وإذا كان اليهودي أو النصراني خبيرًا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطبه كما يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله ، وقد استأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً مشركًا لما هاجر وكان هاديًا خريتًا ماهرًا بالهداية إلى الطريق من مكة إلى المدينة وائتمنه على نفسه وماله ، وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمهم وكافرهم . وقد روي أن الحارث بن كلدة - وكان كافرًا - أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستطبوه . وإذا وجد طبيبًا مسلمًا فهو أولى ، وأما إذا لم يجد إلا كافرًا فله ذلك . وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنًا ( 2 ) . وإن أكراه كل شهر بدرهم ، وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة . . . ظاهر قوله : ولكل واحد منهما الفسخ عند تقضي كل شهر ، أن الفسخ يكون قبل دخول الشهر الثاني ، وهو اختيار أبي الخطاب والشارح والشيخ تفي الدين رحمه الله ( 3 ) . وإن أجره في أثناء شهر سنة استوفى شهرًا بالعدد ، وسائرها بالأهلة . وعنه يستوفي الجميع بالعدد . وعند الشيخ تقي الدين رحمه الله إلى مثل تلك الساعة ( 4 ) . قوله : استوفى شهرًا بالعدد يعني ثلاثين يومًا . وقال الشيخ تقي

--> ( 1 ) إنصاف 6 / 21 ف 2 / 232 . ( 2 ) اختيارات ص 158 ف 2 / 232 . ( 3 ) إنصاف 6 / 21 ف 2 / 232 . ( 4 ) إنصاف 6 / 44 ف 2 / 232 .